حسن حسن زاده آملى

266

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

والروح يطلق على معاني عددية بالاشتراك اللفظي ، حتّى أن الأرواح تطلق في اصطلاح أهل الحيل على ما تذاب بها الأجساد في اصطلاحهم أيضا . والأجساد هي الأجسام الذائبة اي الفلّزات ، والأرواح هي الزيبق والكبريت والنوشادر وغيرها ممّا تذاب بها تلك الأجساد كما في مصباح الانس لابن الفناري في شرح مفتاح الغيب للصدر القونوي « 1 » ؛ وفي شرح المحقق الطوسي على آخر الفصل العشرين من النمط الثاني من إشارات الشيخ الرئيس . وباقي الاطلاقات في الأرواح قد ذكرناها في النكتة الاثنتين والسبعين من كتابنا الف نكتة ونكتة ، فراجع . ولا يبعد أن ذلك الاشتراك اللفظي صار سبب انحراف غير واحد عن صوب الصواب حيث تفوّهوا بأن الروح الانساني جسم لطيف فأجروا أحكام الروح البخاري على الروح الانساني ؛ كما أن اطلاق الجسم على الروح الإنساني صار سببا لذلك ، وهو بالمعنى المصطلح في الطبيعي غير صحيح اطلاقه على النفس ؛ نعم ان الجسم له أيضا معنى دقيق يصحّ اطلاقه على المجردّ المفارق ، وذلك المعنى ان الجسم يعني به ما هو متحقق في الخارج سواء كان جسما ماديا طبيعيا ، أو مفارقا نوريا . واطلاق الجسم على النفس في أطوارها وعوالمها غير عزيز في كلمات المتوغلين في الحكمة المتعالية ، وفيه سرّ لأهله وسيأتي البحث عنه ، وقد تقدم الكلام أيضا في اطلاق الجسم على الموجود القائم المتحقق بذاته مطلقا في العين الرابعة . ومّمن اعتنى شديدا من الأطباء في بيان الفرق بين الروح البخاري والروح الانساني في كتاب الطب هو علي بن ربن الطبري في كتابه فردوس الحكمة في الطب حتى أنه بحث عن تجرد النفس الناطقة واتى بأدلة على تجردها فان الباب الأول من المقالة الثانية من النوع الثاني منه في ذكر النفس وانها ليست بعرض ولا مزاج من المزاجات . والباب الثاني منها في أن النفس ليست مركبة ، وفي الحركات والرّد على من أبطلها . والثالث منها في أن النفس ليست في الجسم مثل كون الأشياء بعضها في بعض . والرابع منها في أن للبدن أنفسا تفنى مع البدن . وفي هذا الباب أن الانسان يحي بالنفس النباتية ، ويحس بالنفس الحساسة ، ويتقلب بالنفس المتحركة ، ويتفكر في الأشياء ويختارها ويدرك العلوم الإلهية بالنفس المميزة العقلية « 2 » .

--> ( 1 ) . مصباح الانس ، ط 1 ، ص 209 . ( 2 ) . فردوس الحكمة ، ط برلين ، ص 60 - 69 .